ابن عبد البر

185

الاستذكار

عروة يقضيان على أن من روى هذا الحديث مرسلا كما رواه مالك أصح من رواية من اسنده والله أعلم ويشهد ذلك اختلاف الذين اسندوه في اسناده وقد رواه عمرو بن عوف المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم الا من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وكثير متروك الحديث [ والحديث ] صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تلقاه العلماء بالقبول ولم يختلفوا ان معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس لعرق ظالم حق ) انه الغرس في ارض غيرك على هذا خرج اللفظ المقصود به إلى هذا المعنى وكل ما كان مثله فله حكمه وكذلك فسره عروة وهشام ومالك وقال بن وهب أخبرني مالك قال هشام ( العرق الظالم ان يغرس الرجل في ارض غيره ليستحقها بذلك ) قال مالك والعرق الظالم كل ما اخذ واحتكر واغترس في غير حق واما قوله ( من أحيا أرضا ميتة ) فالميتة البور الشامخ من الشعواء وما كان مثلها واحياؤها ان يعمل حتى تعود أرضا بيضاء تصلح أن تكون مزروعة بعد حالها الأول فان غرسها بعد ذلك أو زرعها فهو أبلغ في احيائها وهو ما لا خلاف فيه فاختلف في التحجير عليها بالحيطان هل يكون ذلك احياء لها أم لا قال بن القاسم لا يعرف مالك التحجير احياء ولا ما روي ( من حجر أرضا وتركها ثلاث سنين فان أحياها والا فهي لمن أحياها ) لا يعرف مالك ذلك وانما الاحياء عنده في ميت الأرض شق الأنهار وحفر الابار والعيون وغرس الشجر والحرث وقال اشهب لو نزل قوم من ارض البرية فجعلوا ويزرعون ما حولها فذلك احياء لها وهم أحق بها من غيرهم ما أقاموا عليها قال أبو عمر هذا كله انما هو في الموات الذي لا يعرف له مالك باكتساب أو ميراث واما ما عرف له مالك باكتساب أو ميراث فليس من الموات الذي يعرف يكون لمن أحياه وقد قال من أحيا أرضا ثم تركها حتى دثرت وطال زمانها وهلكت